محمد جواد مغنية
78
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
هل يسوغ التكليف مع العلم باستحالة الامتثال ؟ السنة والتكليف بالمحال يعتقد السنّة ان التكليف بما لا يطاق جائز على اللّه سبحانه ، فقد جاء في الجزء الثامن من ( المواقف ) للإيجي ص 200 طبعة 1327 ه ما نصه بالحرف الواحد : « تكليف ما لا يطاق جائز عندنا . . وهذا التكليف على مراتب ، أدناها أن يمتنع الفعل لعلم اللّه بعدم وقوعه . والتكليف بهذا جائز ، بل واقع إجماعا » . وكتاب ( المواقف ) من أهم الكتب عند السنّة وأوثقها في علم الكلام والعقيدة . ونقلوا هذا البحث من علم الكلام إلى علم أصول الفقه ، وفرعوا عليه العديد من المسائل . ففي كتاب ( جمع الجوامع بشرح البناني ) ص 108 وما بعدها طبعة سنة 1308 ه : « يجوز التكليف بالمحال سواء أكان محالا لذاته أي ممتنعا عادة وعقلا ، أم لغيره أي ممتنعا عادة لا عقلا » . وفي كتاب ( فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ص 123 طبعة سنة 1322 ه : « أما الممتنع عادة كحمل الجبل فيجوز التكليف به عندنا » . وفي كتاب ( التحرير في أصول الفقه ) ص 262 وما بعدها طبعة سنة 1351 ه : « يصح تكليفه تعالى بما علم انتفاء شرط وجوده في الوقت » . الشيعة والشيعة يمنعون ذلك ، ويعتبرون ضلاله وفساده من المسلّمات الأولية لأن اللّه